الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

نفحات الولاية

نظرة إلى الخطبة تشتمل هذه الخطبة على خمسة مضامين ( تبحث في أربعة أقسام ) : المضمون الأول في حمد اللَّه والثناء عليه والملاذ بفضله وكرمه ورحمته ، والثاني في الشهادة للَّه بالوحدانية ومعطيات الإيمان بالتوحيد ، والثالث في الشهادة بالنبوة والعبودية إلى جانب التذكير بفضائل النبي صلى الله عليه وآله وأوضاع العصر الجاهلي والملمات والخطوب التي شهدها المجتمع الإسلامي آنذاك والجهود التي بذلها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله من أجل مجابهة تلك الخطوب وتحمل المصاعب والويلات بهذا الشأن ، والرابع في منزلة أهل البيت وعلو مقامهم وسمو مكانتهم واللجوء إليهم في أمور الدين ، والمضمون الأخير الذي يواصل فيه المعنى المذكور بصيغة أخرى محذراً الامّة من مقارنة أنفسها بهم ، متطرقاً إلى عدم إمكانية تشبه أي من الأفراد بهم ومستعرضاً لفضائلهم والاعراب عن الارتياح لعودة الحق السليب لأهله . ظروف وملابسات الخطبة كما مر علينا سابقاً فقد صرّح المرحوم السيد الشريف الرضي أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة بعد انصرافه من صفين . ومضامين الخطبة ومعانيها تبدو منسجمة والمعنى المذكور ؛ الحقيقة التي تجسدت في استعراض حياة الامّة في العصر الجاهلي حيث يحذرها من مغبة تكرار الجاهلية الأولى والحؤول دون تمكن من تبقى من رواد تلك الجاهلية الذين كانوا يشكلون غالبية معسكر الشام في صفين من تحقيق أطماعهم ومآربهم . كما يؤكد عليه السلام على ضرورة تمسك الامّة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بغية التحصن من الأخطار التي كانت تهدد الإسلام آنذاك ، فهم الذين قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنِّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » فالنجاة بالتمسك بالكتاب والعترة معاً . ومن هنا يتضح بطلان ما ذهب إليه ابن أبي الحديد بشأن صدور الخطبة حيث قال : واعلم أنّ هذه الكلمات وهى قوله عليه السلام : « الآن إذا رجع الحق إلى أهله » إلى آخرها يبعد عندي أن